محمد عبد الله دراز
118
دستور الأخلاق في القرآن
الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ « 1 » . على أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو الّذي قرر ذلك بأوضح وجه وأصرحه ، حين قال : « إذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنّما أنا بشر ، ولكن إذا حدثتكم عن اللّه شيئا فخذوا به ، فإنّي لن أكذب على اللّه » « 2 » . ولم يكتف النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بإعلان أنّ آراءه حول أمور الدّنيا ليست معصومة من الخطأ ، من حيث كانت خارج نطاق رسالته ، وهو في ذلك يقول لصحابته ولأمته : « أنتم أعلم بأمر دنياكم » « 3 » - وإنّما أضاف إلى ذلك أنّه ربما « 4 » يقع في
--> ( 1 ) الأنفال : 24 . ( 2 ) انظر ، صحيح مسلم : 7 / 95 ، المجموع : 11 / 353 ، سنن ابن ماجة : 2 / 825 ح 2470 ، الجامع الصّغير : 1 / 393 ح 2570 ، كنز العمال : 11 / 464 ح 12179 و 12180 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 1 / 625 و : 2 / 719 ، معتصر المختصر : 2 / 300 ، مسند أحمد : 1 / 162 ح 1395 ، مسند أبي يعلى : 2 / 12 ح 639 ، حلية الأولياء : 4 / 373 ، ونحن نشك في صحة الرّواية ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله لا ينطق عن الهوى كما قال تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى النّجم : 3 - 4 ، ومن غير المعقول يخبر بشيء يخالف الحقّ ، هذا أوّلا . وثانيا : من قال أنّه لا يعرف تأثير التّأبير على النّخل ، وهو الّذي عاش في الجزيرة العربية ، وهو ابن بجدتها . وثالثا : وهو صلّى اللّه عليه وآله يعرف بأنّ النّاس يتعبدون بكلامه ويرتبون الأثر عليه ، فكيف يتكلم بشيء لا يعرفه ، ويضر بالآخرين . وقال المعرب : رواه مسلم - كتاب الفضائل - باب 38 ، والفقرة الأولى من النّص الّذي ذكره المؤلف من حديث عن رافع بن خديج رضي اللّه عنه ، والفقرة الثّانية من حديث عن طلحة ابن عبيد اللّه ، وكلاهما وارد بمناسبة حادثة تأبير النّخل . ( 3 ) انظر : صحيح مسلم : 2 / 223 و : 4 / 1836 ، البيان والتّعريف : 1 / 299 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 1 / 489 و : 3 / 50 ، المحلى : 8 / 286 ، مسند أحمد : 1 / 162 و : 3 / 152 ، شرح نهج البلاغة : 7 / 20 ، الجامع الصّغير : 1 / 416 ح 2714 ، كنز العمال : 11 / 465 ح 32182 ، فيض القدير : 1 / 625 ، سبل الهدى والرّشاد : 12 / 7 . ولا ندري ما هي الأمور الّتي لا يتدخل بها النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، فإذا كانت أمور مثل تأبير النّخل فلما ذا تدخل أوّلا ، وإذا كانت أمور الخلافة أو الإمامة فهذا بحث آخر . ( 4 ) لا نريد التّعليق على كلمة ربما يقع في الخطأ - والعياذ باللّه - ولكن نسأل هل المؤلف يعتقد بالعصمة أم -